الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني

302

وقاية الأذهان

المولى تكليفان وجوبيّان ، أو تحريميّان ، أو مختلفان لزم امتثالهما معا ، والجمع ( 1 ) بين الغرضين إذا لم يكونا متزاحمين ، وإتيان ( 2 ) أحدهما المعيّن إذا كان أهمّ من الآخر ، والتخيير مع التساوي ، وليس للآمر أن يأمر بتقديم المهمّ على الأهمّ ، ولا أن يأمر بتعيين أحد المتساويين ، ولا أن يصدر أمرا مولويّا بعنوان التزاحم إلاّ ( 3 ) أن يكون إرشادا إلى حكم العقل ، أو بيانا لأهمّ المتزاحمين . ثانيها : لا يعقل تقييد الأمر بكل من الإطاعة والعصيان فيكون بمنزلة أن يقال : افعل إن كنت فاعلا ، أو افعل إن كنت لا تفعل ، إذ الأوّل يؤول إلى تحصيل الحاصل ، والثاني إلى طلب المحال . ولو شئت قلت : إنّ الأول طلب حصول الشيء على فرض حصوله ، والثاني طلب وقوع الشيء على فرض عدم وقوعه ، وإذا امتنع تقييد الأمر بهذين الأمرين امتنع إطلاقه بالنسبة إليهما أيضا ، إذ الإطلاق والتقييد متلازمان إمكانا وامتناعا فكلّ ما صحّ أو امتنع التقييد به صحّ أو امتنع الإطلاق بالنسبة إليه ، فلا يعقل أن يقال : افعل فعلت أو لم تفعل . هذا ، مع أنّ الإطاعة والعصيان متأخّران رتبة عن الأمر ، فلا يعقل اعتبارهما فيه على نحو الإطلاق والتقييد ، فاستبان من ذلك أنّ مقتضى الأمر عدم وقوع العصيان ، لا الإطاعة على فرض العصيان ، وبعبارة أخرى : الأمر يقتضي الوجود وعدم الترك لا الوجود في صورة وقوع الترك . ثالثها : التضاد بين الفعلين وتزاحمهما ( 4 ) لا يستلزم التضاد والتزاحم بين الأمرين المتعلَّق بهما ، ولا بين مقدّماتهما ، إذ لا تضادّ بين وجود المصلحة في بياض

--> ( 1 ) معطوف على امتثالهما ، والعطف تفسيريّ . ( مجد الدين ) . ( 2 ) إذا كانا متزاحمين . ( مجد الدين ) . ( 3 ) الاستثناء منقطع لعدم كون الأمر مولويّا في هاتين الصورتين . ( مجد الدين ) . ( 4 ) معطوف على التضاد . ( مجد الدين ) .